أحمد ياسوف

227

دراسات فنيه في القرآن الكريم

ومن الطبيعي أن يتجلى النبات كاملا حيا خيرا في المعاني الخيرة والمواقف الفاضلة ، مثل قوله تبارك وتعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ [ إبراهيم : 24 - 26 ] . لقد تناولنا هنا بعض النماذج المؤكدة لأهمية عناصر الطبيعة الجامدة ، والمصدّقة لعموم الطبيعة وتأثيرها المستمر على مر العصور ، فقد اعتمد البيان القرآني على ما هو مستمر دائم مثل البحر والحجر والمطر والجبال والنبات ، لتكتسب الصورة البصرية عموم التأثير واستمراره . وحاولنا هنا أن ننهل من الدارسين ما يساعدنا على كشف الملامح الذهنية والنفسية للمظاهر الحسية في التصوير الذي شاكرت به المفردات السياق الكلي ، وحاولنا أن نبين موافقة الكلمة للموقف واحتواءها إياه حيث الإقناع العقلي ، وبيّنا السمة الحسية التصويرية للكلمة ومحيطها وخصوصيتها في السياق ، حيث الإمتاع الوجداني . د - صور الأحياء : الأحياء جزء من المشاهدات اليومية التي خلقها اللّه عز وجل ، وهذا لا يقتصر على البيئة العربية ، وقد وردت الأحياء في ثلاثة مجالات : - أ - المجال النفعي : ذكر الأحياء في سياق توضيح نعمة الخالق على الكائن البشري الذي يتغذى على الأحياء وينتفع بها في موكب الحياة ، فمنها ما يؤكل ومنها ما يركب ، ومنها المحلّل ومنها المحرم ، وقال تعالى : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ [ النحل : 80 ] والآيات