أحمد ياسوف
223
دراسات فنيه في القرآن الكريم
غيرهما من مظان الانتفاع ، وما دام متروكا غير منتفع به أسند إلى الحائط ، فشبّهوا به في عدم الانتفاع » « 1 » . نضيف إلى كلامه أننا مع ثلاثة مستويات : النافع وغير النافع والضار ، ونرى أن الخشب الذي يجسم سلوك المنافق يعد ضارا ، وعائقا عن العلم ومسيرة الحياة ، خصوصا إذا نظرنا إلى أن الخشب المتروك يغدو مأوى للحشرات وغيرها ، وهكذا لا نجد في صدر المنافق إلا مقبرة ومشاعر ميتة ، ومأوى للأفّاقين المخرّبين . وتأتي السماء في صورة مهولة من صور القيامة ، قال تعالى : فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ [ الرحمن : 37 ] ، والملحوظ هنا الاتكاء في الوصف على الطبيعة النباتية إذ ذكر الوردة ، ثم الطبيعة الصناعية من الدّهن ، وقصد في الكلمتين « وردة كالدهان » أن السماء بعد انشقاقها تغدو حمراء كالوردة في اللون ، وسائلة كالدهن في الذوبان والجريان ، وهي صورة مروعة خصوصا أن حيّزها المكاني واسع غير محدود ، وأن الأحمر لافت للنظر قوي في مخاطبة الأبصار مع ما يوحي به من العنف ، وهذا يذكّر بنار جهنم التي تقترب حرارتها يومئذ مستقبلة المجرمين . ومن الصور الطبيعية ما ينتزع فيه المشبه به من الطبيعة الصناعية ، مثل الآية التي تقرب مفهوم النور الإلهي من العقول إذ قال عز وجل : * اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ [ النور : 35 ] فقد ورد المصباح والمشكاة لتقريب هذا النور إلى الذهن البشري ، مما جعل هذين المصنوعين بسمات روحانية عالية . ويرد السّدّ وهو من المصنوعات للتعبير عن الإحاطة كما في وصف
--> ( 1 ) الكشاف : 4 / 109 ، وانظر : البرهان للزركشي : 3 / 326 .