أحمد ياسوف

221

دراسات فنيه في القرآن الكريم

يضيق على المذنب ، كما في وصفه عز وجل للذين تخلفوا عن القتال : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ [ التوبة : 18 ] . فهذه الأرض آخذة في الضيق حتى تغدو حلقة خانقة في لحظات الندم والأسف ، ويأتي الشعور سريعا كما يلوح بهذا الزمن الماضي في فعل الضيق ، هذا الضيق الذي ينتقل من العالم الحسي في صغر الأرض إلى العالم النفسي ، فيغدو النادم في سجن داخل سجن . وترد مفردات تعبر عن جمادات صغيرة الحجم تجلّي قضايا الإيمان كما في الآية الكريمة على لسان لقمان : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [ لقمان : 16 ] ، كذلك ورد الخردل في السياق ذاته هو الدلالة على القدرة الإلهية : وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ [ الأنبياء : 47 ] . والخردل نبات صغير الحجم ضرب هنا مثلا للإحاطة الإلهية والهيمنة ، ونجد هذه الحبة في صخرة ، ثم ننتقل معها إلى السماوات ثم نعود إلى الأرض ، ووجودها في الصخرة دلالة على إعجاز لأنها حينئذ في وسط قاسي ، ثم كان وجودها في السماوات والأرض دلالة على الإعجاز في الاتساع . ويمكن أن نذكر من صور النبات قوله عز وجل : وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ [ الأنفال : 7 ] فالشوكة تعبير واقعي عن ألم الحرب الملامس للجسد ، وإفرادها يقدم صورة قريبة تروّع النفس . ومن صور النبات الذي افتقد الخيرية والكمال ما جاء في وصف الكفرة بعد أن خضموا للعقوبة الإلهية بالريح فصاروا كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [ القمر : 20 ] ، قال الزمخشري : « كانوا يتساقطون على الأرض