أحمد ياسوف

203

دراسات فنيه في القرآن الكريم

حضور الطبيعة أ - مفهوم الطبيعة في الإسلام : الطبيعة هي كل ما لا يد للإنسان في وجوده ، فهي من خلق اللّه عز وجل ، خلقه المشهود في هذا العالم ، وتعني الكائنات الثابتة المستديمة بين متحركة حيوانية تمتاز بالحس وجامدة متحركة وجامدة ثابتة ، كما أن « طبع » أو « طباع » أو « طبيعة » بمعنى سجية لغويا تدل على الثبات في السلوك ، كذلك تكون الطبيعة ثباتا مشاهدا لا يتغير وإن تغير مكانه ، فقيمتها إذن في مضمار الفن هي الحجة الدامغة في إبراز الأفكار ، فهذه الطبيعة متسلسلة في الخلق ، طبيعة جامدة كالصخر والجبل ، وطبيعة نامية كما في النبات ، وطبيعة متحركة هي الحيوانات . تندفع مكونات الصورة الفنية من الطبيعة إلى ذهن المبدع عن طريق الانفعال ، ثم تتسرب إلى نسيج صوره ، وبما أن مواد الطبيعة مختلفة ، فإن المبدع يستجلب نبض المادة وحيويتها لتوائم تجربته ، إذ يعتمد الانتقاء الذي تعلّمه من الحياة ، فما يصنع من الخشب لا يصنع من الحديد ، ولكلّ حضوره وأبعاده ، ثم إن ماهية المادة هي التي تفرض شعورا معينا دون غيره ، وبالتالي تتم الفائدة من المادة في موقف شعوري دون غيره ، وهذا يحتاج إلى ذكاء وحنكة ودربة ، ولكن هذه المعارف الحسية تذوب في روحانية الصورة في نهاية الأمر ، فإن النظر إلى البحر