أحمد ياسوف

201

دراسات فنيه في القرآن الكريم

يصل سيد قطب إلى شواهد القدامى التي علّلوها ، ويقنع بانطباع الظلال النفسية ، وينفي علة الأصوات ، فهو يقول عن « زحزح » : « إنما هو القرآن يدع الألفاظ تلقي ظلالا معينة ، فيرسم في الضمير مشهد مخيف ، جهد الزحزحة ، وهي الحركة البطيئة العنيفة . . و « زحزح » نفسها ترسم صورة لمعناها » « 1 » . فقد تخلى عن المعيارية التي قدّمها فقهاء اللغة مشيرين إلى وجود كلمات تحاكي الطبيعة بأصواتها ، وانتقل إلى تصوير نفسية المتزحزح ومشقة البعد عن النار ، وقوله السابق « صورة لمعناها » مطرد في كتبه ، وهو ما يرتضي به في تفسير علاقة الصوت بالمعنى أو الحركة . ولكي لا يبقى التأويل معتما نشير إلى عنف الحركة الذي يمثل في نطق الحاء الحرف الاحتكاكي في الحلق ، فالحاء الساكنة فيما يبدو جليا تخرج من الحلق باحتكاك بجدرانه ، وهذا يمثل التماس ويمثل حركة الزحزحة العنيفة اللصيقة بالأرض . ولا نعدم قلة من الدارسين يذكرون المقياس اللغوي عند القدامى ، وهذا يفيد في عدم الشطط ، ففقهاء اللغة قد أقروا أن ما كان على وزن « فعلان » كما سنجد في مكان لاحق يدل على الاضطراب والنشاط مثل : الرجحان ، الخفقان ، الغليان ، الفوران . والدكتور ضياء الدين عتر يذكر قوله عز وجل : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ [ العنكبوت : 64 ] ، ويدلي برأيه الذي يؤكد بث الحركة المقصودة في أصوات مفردات القرآن ، فيعلق على كلمة « الحيوان » ، وهذا مما يؤكد تمكن الفاصلة من مكانها ، وهي أبعد ما تكون عن اللجوء

--> ( 1 ) مشاهد القيامة ، سيد قطب ، ص 205 ، وانظر تفسيره في ظلال القرآن ، مج 1 : 4 / 539 .