أحمد ياسوف
184
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الآية الكريمة : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ [ البقرة : 273 ] ، وكأنما الحصر هنا حركة مقطوعة تحبس التحول وتجعل المرء في مكان واحد ، وهو توحّد مكاني يجلّي الضيق الداخلي . د - المشاهد البطيئة : الحركة في الحياة ظاهرة وسريعة وقوية وبطيئة ، فالحركة البطيئة هي الشطر الآخر من صفة فاعليتها الظاهرة ، ونبين هنا شواهد على حركات سرعتها بطيئة أو أخذت في الثبات الذي يتطلبها لمقام ، وليس يقتصر الجمال على الحركة الظاهرة التي تتخذ حيزا مكانيا متنوعا ، فالحركة الثابتة تحتفظ بكثير من القوة السابقة الضاغطة ، كما أن البطء لا يعني ضعف الحركة ، بل يعني التركيز . ومما يوحي بقوة الحركة ما جاء في حال الثبات كما في قوله تعالى : لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها [ القصص : 10 ] في الكلام على أم موسى عليه السلام ، فالربط يدل القوة الضاغطة كما يؤكدها حرف الجر « على » وكأنما أمسك الربط هذا القلب ومنعه من الذوبان أو التلاشي أو السقوط ، فالربط يحميها من هذا بعد أن فرغ قلبها لدى فراق ولدها . كذلك يدل الختم على القلوب على قوة الحركة المحكمة في قوله عز وجل : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [ البقرة : 7 ] ، وفي آية أخرى : يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ [ الأعراف : 101 ] ، فالقوة مقصودة في الختم الحركة الثابتة الضاغطة التي تعني استمرار الكفار في عنادهم ، فلا يخرج الكفر من قلوبهم ولا يدخلها ، وإن « ختم » لتثير الذهن لحاول الإحاطة بالختم على المشاعر والآذان والعيون ، وقوة الختم تؤكد معرفة الخالق باستحالة رضوخهم للحق وبعدم إيمانهم . والدارسون كما أسلفنا عنوا بالحركة السريعة القوية ، لأنها أدعى