أحمد ياسوف

180

دراسات فنيه في القرآن الكريم

والجدير بالذكر أن الفعل يترجح بين المستوى الحرفي والمستوى الانزياحي ولا يرجح أحدهما ، وهذا الاحتمال يزيد في فاعلية هذا الفعل الذي خرج كما يبدو من حيزه المعجمي المألوف متسعا في دلالته اتساعا له آفاق بعيدة وتصورات مختلفة . ويتنوع الحيز الزماني للفعل « أخذ » بين عالم الشهود وعالم الغيب ، فيختلف حجم التأثير ومساحة الإحساس به ، قال تعالى : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ [ البقرة : 55 ] ، فلا شك أنها صاعقة مدمرة ، يزيد في هولها استبقاء النظر لهم حتى يتلمّسوا فاعليتها ، وكذلك يزيد من قوتها أنها جاءت ردا على تطاولهم على الذات الإلهية . وإذا كان الأخذ في غير ما اتجاه ، ففي آية أخرى يتضح الارتجاف الأرضي في حركة عنيفة أفقية الاتجاه ، قال عز وجل : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ [ الأعراف : 155 ] . ويمتزج الأخذ بالتقلب كما يمتزج بعالم الشعور ، قال تبارك : أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [ النحل : 46 - 47 ] ، فالأخذ حركة عنيفة تعطّل حركة شديدة أخرى وهي التقلب كما يفيد حرف الجر « في » ، ويفيد حرف الجر « على » استعلاء الأخذ وهيمنته على مشاعر الخوف . وإذا أضيف الفعل للمجهول شغل المشاهد بالحركة من دون محدثها ، قال تعالى : مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا [ الأحزاب : 61 ] ، ويفيد هذا التعبير تعميم أمر الجهاد ، يقوم به أي واحد من المؤمنين . ويزداد الفعل هولا إذا كان في عالم الغيب ، لأن الفاعل المسكوت