أحمد ياسوف
177
دراسات فنيه في القرآن الكريم
أن نعرض لكثير من المفردات التي خفي جمال حركتها على الدارسين فلم يتأملوه حق التأمل ، ولعل من أسباب هذا الخفاء - على ظهورها - أنهم تواكلوا على شواهد سابقيهم فبلوروها . ويمكن أن نرى حركة التخطف حين عبر القرآن الكريم عن ضعف المسلمين في بداية البعثة المحمدية الشريفة وحماية الخالق لهم ، نقرأ قوله تعالى : تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ [ الأنفال : 26 ] ، وكذلك الحركة في الآية : وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا [ القصص : 57 ] ، ففي الخطف تتجلى قوة المعتدي وضآلة حجم المعتدى عليه ، وهنا تبرز أهمية العناية السماوية بالنسبة للمسلمين ، فكأنهم حينذاك دمى يلتقطها بقوة فرسان أهل الأرض ، كما دل التعبير المروع هنا بكلمة « الناس » على هذا المعنى ، فضلا عن زيادة العنف في زيادة مبنى الفعل بالتاء تبعا لقاعدة زيادة المعنى لزيادة المبنى ، وهي حركة مفاجأة نتصورها إلى الأعلى وفي اتجاهات مختلفة غير معينة . ويذكرنا الخطف بحركة فوضوية لا اتجاه لها ، مذعرة بعنفها ، وباتصالها بكائن غيبي مستقذر هو الشيطان ، قال عز وجل : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ [ البقرة : 275 ] ، والعنف ظاهر في صوت الباء الشفوي المشدّد متبوعا بالطاء ، هذا التخبط يجعل المرء صاعدا هابطا متجللا مذبذبا بين اليمين والشمال ، وليس وراء الربا من صورة معبرة عن الخراب الاقتصادي من التخبط . ونقرأ عن انقلاب سحرة فرعون بعد رؤية البرهان الإلهي في المعجزة : وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ [ الأعراف : 120 ] ، وهذا يصور الشعور القوي الذي ترسخ في أعماقهم ، فنفضوا غبار الكفر ، وسجدوا للقوة العليا ، وكأن الشعور الجديد قد حملهم ثم ألقى بهم على الأرض ساجدين لتخرج منهم مظاهر الكفر ، ومما يضاف هنا أن الفعل مبني للمجهول ، وذلك