أحمد ياسوف

172

دراسات فنيه في القرآن الكريم

الكافر وفقدانه للتوازن تبعا لذكر الخرّ من السماء ، وفقدانه للسيطرة على نفسه والموجودات تبعا لسيطرة الطير عليه ، وفقدانه لكرامته ما دام في مكان سحيق . ولكن هذا الهوي يدل على مجرّد السرعة كما في قوله عز وجل على لسان إبراهيم : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [ إبراهيم : 37 ] ، فالهوي هنا حركة خيرة تمثل نشاط الإيمان . وكذلك حركة الخرّ تكون خيرة في سياق آخر ، إذ جاء في وصف المؤمنين قوله عز وجل : إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً [ الإسراء : 107 ] ، ففيها غاية الخضوع مزامنا للسرعة في الإنابة إلى اللّه تعالى ، والوجهة إلى الأسفل تقابل تقديس العلو الإلهي . ومن هذا القبيل الحركة الاحتمالية من الفريّة على اللّه بأنه ذو ولد ، إذ قال تباركت أسماؤه : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا [ مريم : 90 ] ، وهنا يمتزج العقلي بالحسي ، لتصور هذه الحركة الكونية الشاقولية الهائلة من جرّاء تلفّظ كلمة جائرة تنافي التوحيد . وقال عز وجل في وصف المنافقين : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [ التوبة : 49 ] ، فتصور أن الفتنة العالم المجرد انقلبت إلى ب 2 ركة أو حفرة يسقط فيها هؤلاء المنافقون المرتابون ، وهو سقوط شاقولي معبر عن تدني نفسية المنافق ، وكأنه متاع سقط في وحل ، أما العقاب فقد جاء حركة دائرة للنيران المحيطة بهم يوم الجزاء . وثمة حركة جسمت حال الاضطراب الذي اعترى المؤمنين ، كما في قوله عز وجل : مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا [ البقرة : 214 ] وكذلك قوله