أحمد ياسوف

166

دراسات فنيه في القرآن الكريم

المشاهد المتحركة أ - في مفهوم الحركة : الحركة مظهر من مظاهر الوجود الحي ، إذ نجد الحركة سمة المخلوقات بدءا من الذرة حتى المجرة ، وكذلك هي سمة الكائنات الحية ، فالحركة حياة والسكون موت ، هذه الحركة ظاهرة للعيان وباطنة خفية ، وهي تؤكد في انتشارها في الوجود بثّ الروح فيه وطواعيته للخالق عز وجل ، فهي ليست حركة عمياء ، بل قدّر لها كل شيء لمسيرة الحياة . والحركة عنصر لافت للنظر ، وهي تتغلغل في الموجودات وليست قاصرة على الأفعال كما يتصور بعض المعاصرين ، فهي في الأسماء كما هي في الأفعال ، إذ لا نتصور اسما من غير فعل يكمن فيه ، ولكن ما دامت متجلية فما الذي نرمي إليه هنا ، إذا كانت الحركة كل شيء ، وهي صفة فن القول التعاقبي كما يقول المنظرون ؟ إن الذي نرمي إليه تجلي الحركة حتى إنها تشغل المتلقي عن سائر عناصر السياق الذي يحملها ، فهي حينذاك عنصر نافر لافت للنظر أكثر من غيره ، حتى يمكن أن نقول بوجود صورة حركية وإن كان التصوير قائما على الحركة ومعنيا بها في النحت والرسم . يقول الدكتور زكي نجيب محمود : « للنشاط الحركي مهمة كبرى في التصوير وبخاصة التصوير الفني في الشعر ، وذلك لأن الحركة أهم