أحمد ياسوف
161
دراسات فنيه في القرآن الكريم
القاتلة ، حتى كأنه عقيم فرد ينتقم من تعدّد العصاة ، وفي عقمه انقطاع تام عن التقدم الزمني والاسترجاع الزمني . وثمة صفات تشخيصية للنار في القرآن الكريم ، إذ تسند لها تصرفات بشرية ، ولعل هذا من باب الخلق الجديد للكائنات ، فالنار تدعو كما في الآية الكريمة : تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى [ المعارج : 17 ] ، وتلوّح لهم لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ [ المدثر : 29 ] ، بل تدخل العوالم النفسية إذ جاء في وصفها : الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ [ الهمزة : 7 ] . وهي أفعال بشرية تبين شدة تهيؤ هذه النار لاحتواء المجرمين ، والهمّة العالية على الاستمرار في التعذيب ، فهي ذات حركات خارجية كالتلويح الذي يذكّر بمواقف السفر ، وحركات داخلية كالتطّلع على الأفئدة المنغمسة في العقائد الفاسدة . ونختم الشواهد هنا بقوله عز وجل في وصف كفار قريش : يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً [ البلد : 6 ] ، والذي يلفت النظر هنا إطلاق صفة الإهلاك على إنفاق المال حتى يبدو المال عدوا مصارعا يصرع بالإنفاق ، وفي هذا عنجهية كبيرة ، وافتخار بالقوة الجسدية ، والمقصود كافر ، أي الهلاك منوط بعقيدته ، وهو عدو للحياة . بل إن لُبَداً التي تعني الكثير تذكرنا بأصواتها بالبلد ، وكأنه يريد أنه يستطيع قلب البلد رأسا على عقب كما يوحي قلب الحروف ، أو أنه يبذل المال في الشرب والزنى ومحاربة النبوة ، ولو كان المال بحجم البلد ، هذا التعبير إطلاق للخيال ، فما زالت البشرية تمتلك مخزونا كبيرا للعنف والتعالي على الذات الإلهية كما تؤكد العصور . د - ملامح نفسانية : وهاهنا نجد أفعالا نفسية تعطي شيئا من التجريد ما دام المحسوس يتصف بمعالم روحية في تركيب لغوي جديد ، من هذا القبيل قوله تعالى :