أحمد ياسوف

121

دراسات فنيه في القرآن الكريم

يقول سيد قطب : « لقد كانت السمة الأولى للتعبير القرآني هي اتباع طريقة تصوير المعاني الذهنية والحالات النفسية ، وإبرازها في صور محسوسة ، والسير على طريقة تصوير المشاهد الطبيعية ، والحوادث الماضية ، والقصص المروية ، والأمثال القصصية ، ومشاهد القيامة ، وصور النعيم والعذاب ، والنماذج الإنسانية ، كأنها حاضرة شاخصة بالتخييل الحسي ، الذي يفعمها بالحركة المتخيلة » « 1 » . أما وسائل التجسيم الموجودة في البيان القرآني ، فهي مفردات مستمدة من الطبيعة الجامدة ، والطبيعة المتحركة ، لإفادة الاستمرار وعموم التأثير وحضور المثل والحجة ، واستعان التجسيم بالوسائل البلاغية التشبيه والاستعارة والكناية . ولقد عني دارسو الإعجاز البياني بالتجسيم ، وكان من أهم كتب الدراسات الأدبية القرآنية « من بلاغة القرآن » للدكتور أحمد بدوي ، وقد نهل منه المعاصرون من تنظيره وتطبيقه ، إذ عدّ منارة لمن تبعه ، كذلك بسط سيد قطب هذه القضية في كتبه الثلاثة : « في ظلال القرآن » وهو تفسير ، و « التصوير الفني في القرآن » و « مشاهد القيامة » وهما دراستان أدبيتان أصليتان لنصوص القرآن الكريم ، فضلا عما جاء من تلميحات وتطبيقات من حول الإعجاز القرآني وبيانه في كتابه « النقد الأدبي » . إن القرآن الكريم يميل إلى إبراز الحسية وتجسيد القضايا الفكرية ، فقد رأى الدكتور أحمد بدوي أن حسية التصوير كامنة في اختيار المفردات الحية في الاستعارة ، مما يزيد في قدرة التوصيل والتأثير . يقول : « ولهذا الميل القرآني إلى ناحية التصوير ، نراه يعبر عن المعقول بألفاظ تدل على محسوسات مما أفرد به البيانيون علما خاصا به

--> ( 1 ) النقد الأدبي ، سيد قطب ، ص / 134 .