أحمد ياسوف
103
دراسات فنيه في القرآن الكريم
بجزئيات داخلية ، وبهذا يكون كلامه أقرب إلى الأفهام ، فهذا الأثر مضمر في كل كلمة ، وفي استقرار الكلمات وملاءمتها لما حولها ، فقد طالما وقف الجرجاني على الأثر النفسي الناشئ من الترابط أو النحويات ، وطالما وقف الزمخشري بعده على مخزون عاطفي في كلمة واحدة ، وقد مهّدا لتابعيهما الذين قصّر أكثرهم ، ومهّدا بالطبع لأمثال سيد قطب وأحمد بدوي والرافعي وحفني شرف وأمين الخولي ، الذين اطلعوا على النقد الحديث ، وعلم النفس الأدبي ، ونظريات الفنون والأدب ، فاستخدموا هذه الركيزة الثقافية في كشف الأثر النفسي . علينا أن نغضّ النظر عما قاله الإمام الخطابي في الأثر النفسي المبهم ، فله نظرات في دقة الانتقاء واضحة مقنعة ، وإذا كانت مقنعة فإنها رفيعة لا يستهان بها . أما ابن قيم الجوزية ، فالتقصير الأدبي عنه أوضح ، فهو يقول بهذه الروعة النابعة من الهيبة فحسب ، أما تحليلاته العابرة ، فهي مرتبطة بما يشبه أقوال العرب العامة وأحكامهم المطلقة في أشعارهم ، فكون القرآن سماويا يجعله مؤثرا ، وكأنما لا يتجلى الأمر في تملك هذا الكتاب لهذه اللغة الجميلة تملكا ساميا ، وإحاطته بفنون العربية ، والتفوق عليها . ونقرأ في كتابه إعادة لقول الخطابي : « ومنهم من قال في إعجازه بما يقع في النفوس عند تلاوته من الروعة ، وما يملأ القلوب عند سماعه من الهيبة ، وما يلحقها من الخشية ، سواء كانت فاهمة لمعانيه ، أو غير فاهمة ، أو عالمة بما يحتويه ، أو غير عالمة ، كافرة بما جاء به أو مؤمنة » « 1 » . صحيح أن هيبة الكتاب السماوي قد ملكت على من عاصر البعثة
--> ( 1 ) الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان ، ابن قيم الجوزية ، ص 250 .