محمد إبراهيم الحفناوي

83

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

كتبوا إلى سلمان الفارسي رضى اللّه عنه أن يكتب لهم الفاتحة بالفارسية فكتب لهم « بسم اللّه الرحمن الرحيم - بنام يزدان بخشايند » فكانوا يقرءون ذلك الصلاة حتى لانت ألسنتهم وبعد ما كتب عرضه على النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » ؟ . والجواب عن هذا من وجوه : أولها : أن هذا خبر مجهول الأصل لا يعرف له سند فلا يجوز العمل به . ثانيها : لو كان هذا الخبر ثابتا لنقل وتواتر لأنه مما تتوافر الدواعي على نقله وتواتره . ثالثها : أن هذا الخبر قد وقع فيه اختلاف بالزيادة والنقص ، وذلك موجب لاضطرابه وردّه والدليل على هذا الاضطراب أن الإمام النووي « 2 » رحمه اللّه قد نقله بلفظ آخر نصه : عن سلمان الفارسي رضى اللّه عنه أن قوما من الفرس سألوه أن يكتب لهم شيئا من القرآن فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية اه . والمتأمل يجد مخالفة واضحة بين الروايتين فالرواية الثانية نصت على أنه رضى اللّه عنه ترجم لهم الفاتحة ولم تذكر العرض على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والرواية الأولى ذكرت بعض البسملة ، ونصت على العرض على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . رابعها : أن هذه الرواية على فرض صحتها معارضة للأدلة القاطعة السابقة التي تدل على استحالة الترجمة وحرمتها ، ولا شك أن معارض القطعي ساقط . خامسها : أن هذه الرواية تحمل في نفسها دليل الضعف ، حيث

--> ( 1 ) المبسوط 1 / 37 . ( 2 ) المجموع 3 / 380 .