محمد إبراهيم الحفناوي
63
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
المذهب الثالث : أن كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته صلى اللّه عليه وسلم كالسبع الطوال والحواميم والمفصل ، وما سوى ذلك يمكن أن يكون فوّض الأمر فيه إلى الأمة بعده . على أنه يجب احترام ترتيب سور المصحف ، لأنه عن إجماع الصحابة ، ولأن القول بخلافه يجرّ إلى الفتنة ، ودرء الفتنة واجب . تذييل : الناظر في ترتيب المصحف يدرك أنه توقيفى لأن هناك أسبابا تدل عليه : الأول : بحسب الحروف كما في الحواميم ، وذوات [ الر ] . الثّانى : لموافقة آخر السورة لأول ما بعدها كآخر الحمد في المعنى ، وأول البقرة . الثالث : الوزن في اللفظ كآخر : تبت ، وأول : الإخلاص . الرابع : لمشابهة جملة السورة لجملة الأخرى : كالضحى ، وألم نشرح . قال بعض العلماء : سورة الفاتحة تضمنت الإقرار بالربوبية والالتجاء إليه في دين الإسلام ، والصيانة عن دين اليهودية والنصرانية ، وسورة البقرة تضمنت قواعد الدين ، وآل عمران مكملة لمقصودها . فالبقرة بمنزلة إقامة الدليل على الحكم ، وآل عمران بمنزلة الجواب عن شبهات الخصوم ، وخطاب اللّه اليهود في البقرة أكثر ، كما أن خطاب النصارى في آل عمران أكثر ، لأن التوراة أصل ، والإنجيل فرع لها والنبي صلى اللّه عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة دعا اليهود وجاهدهم ، وكان جهاده للنصارى في آخر الأمر ، وأما سورة النساء فتتضمن جميع أحكام الأسباب التي بين الناس ، وهي نوعان : مخلوقة للّه تعالى ، ومقدورة لهم كالنسب والصهر ، ولهذا فتحها اللّه عز وجل بقوله :