محمد إبراهيم الحفناوي
474
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
التنزل الثاني : وكان إلى بيت العزة في السماء الدنيا . قال جل شأنه : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ « 1 » وقال سبحانه : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 2 » وقد جاء في بعض الروايات ما يفيد أن هذا التنزل كان جملة إلى بيت العزة . فعن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال : فصل القرآن « 3 » من الذكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل به على النبي صلى اللّه عليه وسلم . وروى عنه أيضا : أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ، وكان بمواقع « 4 » النجوم وكان اللّه ينزله على رسوله صلى اللّه عليه وسلم بعضه في إثر بعض « 5 » فهاتان الروايتان صحيحتان وموقوفتان على ابن عباس رضى اللّه عنهما إلا أن لهما حكم المرفوع لما هو مقرر من أن قول الصحابي « 6 » الذي لا مجال فيه للرأي حكمه حكم المرفوع . وكان هذا التنزل في ليلة القدر جملة واحدة . وقد قال العلماء : إن الحكمة من وراء هذا التنزل تفخيم أمر القرآن ، وأمر من نزل عليه وذلك بإعلام سكان السماوات السبع أن هذا القرآن آخر الكتب المنزلة على آخر رسول وأشرف نبي صلى اللّه عليه وسلم وذكر بعضهم أن النزول إلى السماء الدنيا كان إلهابا لشوق النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى علي حد قول القائل :
--> ( 1 ) سورة الدخان الآية : 3 . ( 2 ) سورة القدر الآية : 1 . ( 3 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 223 ط : دار الفكر بيروت . ( 4 ) المواقع هي المساقط يقال مواقع الغيث أي مساقطه - مختار الصحاح 732 ، ولسان العرب 5 / 4894 - ( 5 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 222 . ( 6 ) المعتمد 2 / 174 .