محمد إبراهيم الحفناوي

453

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

الثالث : أن تكون موجبة لحكم سكت القرآن عن إيجابه أو محرمة لما سكت عن تحريمه . فمن الأول : تغريب الزاني البكر ، وإرث الجدة . ومن الثاني : تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ، ومنع الحائض من الصوم والصلاة . والحق أنه لا خلاف بين العلماء في الوجهين الأولين ، وإنما الخلاف بينهم في الوجه الثالث فقط . فذهب بعض العلماء إلى القول بأن السنة لا تستقل بالأحكام ، وإنما تأتى بما له أصل في الكتاب ، وعليه فهي توضح المراد منه إذا كانت مقيدة لمطلقة أو مخصصة لعامه أو مفصلة لمجمله ، أما إن جاءت بغير ذلك فالغرض منها حينئذ إما إلحاق فرع بأصله الذي خفى إلحاقه به ، وإما إلحاقه بأحد أصلين واضحين يتجاذبانه . ومن أمثلة ما ورد في السنة والغرض منه إلحاق الفرع بالأصل ، حديث النهى عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها « 1 » ، فإنه في الحقيقة قياس على ما نص عليه من تحريم الجمع بين الأختين ، ومن ثم تعرض الحديث لبيان العلة من وراء هذا النهى حيث قال صلى اللّه عليه وسلم : « فإنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم » . ومن أمثلة المتردد بين أصلين تحريم الحمر الأهلية ، وذي الناب والمخلب . فاللّه عز وجل أحل الطيبات وحرم الخبائث ومن الأشياء ما اتضح إلحاقه بأحد الأصلين ، ومنها ما اشتبه كالحمر الأهلية ونحوها ، فجاءت السنة ونصت على ما يرفع الشبهة حيث قالت بالتحريم ، وذهب جمهور العلماء إلى القول باستقلال السنة بالتشريع لذلك أمر اللّه تعالى بطاعة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وحذرنا من مخالفته قال تعالى :

--> ( 1 ) ابن ماجة 1 / 621 .