محمد إبراهيم الحفناوي
45
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
4 - إظهار سر اللّه في كتابه وصيانته له عن التبديل والاختلاف ، مع كونه على هذه الأوجه الكثيرة . 5 - أن بعض القراءات يبين ما لعله يجهل في القراءة الأخرى فقراءة : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ « 1 » بالتشديد مبينة لمعنى قراءة التخفيف ، وسيأتي بيان ذلك قريبا إن شاء اللّه . وقد ذكر الشاطبى رحمه اللّه أن السبب في الاقتصار على السبعة الذين ذكرهم أنهم كانوا أصحاب فضل وعلم وزهد في الدنيا ، فلم يكن قصدهم من تعلم وتعليم القراءات سببا لرزقهم وموردا لكسبهم . فقال رحمه اللّه « 2 » : جزى اللّه بالخيرات عنا أئمة * لنا نقلوا القرآن عذبا وسلسلا « 3 » فمنهم بدور سبعة قد توسطت * سماء العلا والعدل زهرا وكمّلا لها شهب عنها استنارت فنورت * سواد الدجى حتى تفرق وانجلى « 4 » وسوف تراهم واحدا بعد واحد * مع اثنين من أصحابه متمثلا تخيرهم نقادهم كل بارع * وليس على قرآنه متأكلا « 5 » هذا وبعد ذكر موقف العلماء تجاه تواتر القراءات وبيان الحكمة من وراء تعددها أقول : هل يتغير الحكم تبعا لتغير القراءة ؟
--> ( 1 ) سورة البقرة : 222 . ( 2 ) الوافي في شرح الشاطبية 15 ، 16 . ( 3 ) العذب : الماء الحلو الطيب - لسان العرب 4 / 2852 - والسلسل : السهل الدخول في الحلق - لسان العرب 3 / 2074 . ( 4 ) الشهب : جمع شهاب وهو شعلة نار ساطعة - مختار الصحاح 349 - والدجى : جمع دجية وهي الظلمة وكنى بها عن الجهل ، وانجلى : بمعنى انكشف - مختار الصحاح 108 ، 199 . ( 5 ) النقاد : جمع ناقد وهو الذي يميز الجيد من الردىء - لسان العرب 5 / 4517 - والبارع : هو الحاذق المتقن - مختار الصحاح 49 . وتأكل بكذا إذا جعله سبب أكله فعلى في البيت بمعنى باء السببية .