محمد إبراهيم الحفناوي
437
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
الفصل الثالث في طرق معرفة النسخ لا يحل لمسلم يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يقول في شئ من القرآن والسنة : هذا منسوخ إلا بيقين . وكل ما أنزل اللّه تعالى في القرآن ، أو على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم ففرض اتباعه . فمن قال في شئ من ذلك إنه منسوخ فقد أوجب ألا يطاع ذلك الأمر ، وأسقط لزوم اتباعه ، وهذه معصية للّه تعالى إلا أن يقوم برهان على صحة قوله وإلا فهو مفتر مبطل ، ومن استجاز خلاف ذلك فقوله : يؤول إلى إبطال الشريعة كلها ، لأنه لا فرق بين دعواه النسخ في آية ما أو حديث ما ، وبين دعوى غيره النسخ في آية أخرى وحديث آخر . فعلى هذا لا يصح شئ من القرآن والسنة ، وهذا خروج عن الإسلام ، وكل ما ثبت باليقين فلا يبطل بالظنون ، ولا يجوز أن تسقط طاعة أمر أمرنا اللّه تعالى به ورسوله صلى اللّه عليه وسلم إلا بيقين نسخ لا شك فيه « 1 » . فإذا ما تعارض نصان وتنافيا : فإما أن يكون هذا التعارض من كل وجه أو من وجه دون وجه . فإن تنافيا من كل وجه تنظر : هل هما معلومان ؟ أو مظنونان ؟ أو أحدهما معلوم والآخر مظنون ؟ فإن كان النصان معلومين أو مظنونين فإما أن يعلم تأخر أحدهما عن الآخر أو اقترانهما أو لا يعلم شئ من ذلك . فإن علم تأخر أحدهما عن الآخر فهو ناسخ ، والمتقدم منسوخ ، وذلك قد يعرف بواحد مما يلي : 1 - أن يكون في أحد النصين ما يدل على تعيين المتأخر منهما ،
--> ( 1 ) الإحكام لابن حزم 4 / 458 .