محمد إبراهيم الحفناوي
424
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
قال الإمام الرازي رحمه اللّه « 1 » : سلمنا أن السنة كلها بيان ، لكن البيان هو الإبلاغ وحمله على هذا أولى لأنه عام في كل القرآن . أما حمله على بيان المراد فهو تخصيص ببعض ما أنزل وهو ما كان مجملا أو عامّا ، مخصوصا ، وحمل اللفظ على ما يطابق الظاهر أولى من حمله على ما يوجب ترك الظاهر . اه . الدليل الثاني : قال تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » وبيان وجه الدلالة من هذه الآية من وجوه هي : الأول : أن قوله تعالى : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها يفيد أن المأتى به خير من الآية المنسوخة والسنة ليست خيرا من القرآن . الثاني : أن اللّه تعالى وصف نفسه بأنه الذي يأتي بخير منها ، وذلك لا يكون إلا والناسخ قرآن لا سنة . الثالث : وصف البدل بأنه خير أو مثل ، وكل واحد من الوصفين يدل على أن البدل من جنس المبدل ، أما المثل فظاهر ، وأما ما هو خير فلأنه لو قال القائل لغيره : لا آخذ منك درهما إلا وآتيك بخير منه ، فإنه يفيد أنه يأتيه بدرهم خير من الأول . الرابع : قوله : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ دل على أن الذي يأتي بخير منها هو المختص بالقدرة على إنزاله ، وهذا هو القرآن دون غيره « 3 » .
--> ( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 106 . ( 3 ) المحصول 1 / 523 ، والتبصرة 265 ، والإحكام 3 / 141 .