محمد إبراهيم الحفناوي
422
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
عليه وسلم في أمر سن فيه غير ما سن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسن فيما أحدث اللّه إليه حتى يبين للناس أن له سنة ناسخة للتي قبلها مما يخالفها . اه . ومن صدر هذا الكلام أخذ من نقل عن الإمام الشافعي رحمه اللّه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا سنّ سنة ، ثم أنزل اللّه في كتابه ما ينسخ ذلك الحكم ، فلا بد أن يسنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم سنة أخرى موافقة للكتاب تنسخ سنته الأولى لتقوم الحجة على الناس في كل حكم بالكتاب والسنة جميعا ولا تكون سنة منفردة تخالف الكتاب . ثم قال الشيخ السبكي : هذا هو معنى القول المنسوب إلى الشافعي رحمه اللّه . . . وأكثر الأصوليين الذين تكلموا في ذلك لم يفهموا مراد الشافعي رضى اللّه عنه وليس مراده إلا ما ذكرناه اه . أدلة المانعين لجواز نسخ القرآن بالسنة عقلا : استدل المانعون بخمسة أدلة هي : الدليل الأول : قال تعالى مخاطبا حبيبه صلى اللّه عليه وسلم : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 1 » وجه الدلالة : أن هذه الآية الكريمة تدل على أن وظيفة الرسول صلى اللّه عليه وسلم منحصرة في بيان القرآن . فلو نسخت السنة القرآن لما كانت بيانا له . بل كانت رافعة له . قال الإمام الرازي رحمه اللّه « 2 » : فوصفه بأنه مبين للقرآن ونسخ العبادة رفعها ورفعها ضد بيانها . اه .
--> ( 1 ) سورة النحل الآية : 44 . ( 2 ) المحصول 1 / 524 .