محمد إبراهيم الحفناوي
420
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
الكتاب والسنة ، وفهم لموقع أحدهما من الآخر ، وكل من تكلم في هذه المسألة لم يقع على مراد الإمام الشافعي رحمه اللّه . بل فهموا خلاف مراده حتى غلطوه وأولوه ا ه وقال الإمام تاج الدين ابن السبكي رحمه اللّه « 1 » : قال الشافعي رضى اللّه عنه وحيث وقع نسخ القرآن بالسنة فمعها قرآن عاضد لها يبين توافق الكتاب والسنة ، أو نسخ السنة بالقرآن ، فمعه سنة « 2 » عاضدة له تبين توافق الكتاب والسنة . ا ه . فالإمام الشافعي رحمه اللّه يرى أنه إذا نسخ الكتاب بالسنة فلا بد أن يرد من الكتاب بعد ذلك ما يوافق تلك السنة الناسخة في الحكم ، فيكون عاضدا لها وإذا نسخت السنة بالكتاب فلا بد أن يسن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما يوافق ذلك الكتاب الناسخ في الحكم ، فتكون عاضدة له . ولعل في هذا توضيحا لما قاله الإمام الشافعي رحمه اللّه حين قال « 3 » : فأخبر اللّه أن نسخ القرآن وتأخير إنزاله لا يكون إلا بقرآن مثله . اه . فإذا ما وقع نسخ للقرآن بالسنة فلا بد أن يكون معها قرآن يعضدها . وقد ذكر الشيخ السبكي رحمه اللّه ما نقله بعض الأصوليين في هذه المسألة ، ثم انتصر للإمام الشافعي رحمه اللّه بكلام طيب لا بأس بإيراده تتميما للفائدة . قال رحمه اللّه « 4 » : وأما نسخ الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب فالجمهور على جوازه ووقوعه . وذهب ابن سريج كما نقل القاضي عنه في مختصر التقريب
--> ( 1 ) شرح الجلال على جمع الجوامع 2 / 78 ، 79 . ( 2 ) ليس المراد بالمعية المقارنة في زمن النسخ بل المصاحبة في الحكم الناسخ والموافقة فيه . إذ العاضد متأخر عن الناسخ وإلا لكان النسخ منسوبا للعاضد لا للمعضد - حاشية البناني 2 / 79 - . ( 3 ) الرسالة 108 . ( 4 ) الإبهاج 2 / 159 ، 160 .