محمد إبراهيم الحفناوي
402
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
ذهب زيد بن اسلم والنخعي ومالك والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم « 1 » من الفقهاء إلى القول بأن قوله تعالى : أو آخران من غيركم منسوخ بقوله تعالى : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ « 2 » وقوله : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ « 3 » قالوا : إن شهادة الكفار سقطت ، وقد أجمع المسلمون على أن شهادة الفساق لا تجوز والكفار فساق فلا تجوز شهادتهم . وقال أبو حنيفة « 4 » : تجوز شهادة الكفار بعضهم على بعض ، ولا تجوز على المسلمين ، والراجح أنه لا نسخ في الآية ، وأن شهادة أهل الكتاب على المسلمين جائزة في السفر إذا كانت وصية . قال القرطبي رحمه اللّه « 5 » : وهو الأشبه بسياق الآية ، وهو قول ثلاثة من الصحابة الذين شاهدوا التنزيل : أبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن قيس ، وقيل ابن مسعود ، وعبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهم . وعلى هذا فمعنى الآية أن اللّه عز وجل أخبر أن حكمه في الشهادة على الموصى ، إذا حضر الموت أن تكون شهادة عدلين . فإن كان في سفر ، وهو الضرب في الأرض ، ولم يكن معه أحد من المؤمنين فليشهد شاهدين ممن حضره من أهل الكفر ، فإذا قدما وأدّيا الشهادة على وصيته حلفا بعد الصلاة أنهما ما كذبا وما بدّلا ، وأن ما شهدا به حق ما كتما فيه شهادة وحكم بشهادتهما . وقال الإمام أحمد « 6 » رضى اللّه عنه : شهادة أهل الذمة جائزة على المسلمين في السفر عند عدم المسلمين . فحمل هذه الآية على عدم وجود
--> ( 1 ) أحكام القرآن للإمام الشافعي 2 / 146 . ( 2 ) سورة الطلاق الآية : 2 . ( 3 ) سورة البقرة الآية : 282 . ( 4 ) بدائع الصنائع للكاسانى 6 / 280 ، 281 . ( 5 ) تفسير القرطبي 2 / 2346 . ( 6 ) مطالب أولى النهى 6 / 610 .