محمد إبراهيم الحفناوي
40
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
والأكثر على المنع لأنها لم تتواتر ، وإن ثبتت بالنقل فهي منسوخة بالعرضة « 1 » الأخيرة أو بإجماع الصحابة على المصحف العثماني . ومثال ما نقله غير ثقة كثير مما في كتب الشواذ ، مما غالب إسناده ضعيف ، وكالقراءة المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه ، التي جمعها أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي رحمه اللّه ومنها ( إنما يخشى اللّه من عباده العلماء ) برفع لفظ الجلالة ونصب العلماء . فهي قراءة شاذة لا شك . وقد كتب الدارقطني وجماعة بأن هذا الكتاب موضوع لا أصل له . ومثال ما نقله ثقة ولا وجه له في العربية قليل لا يكاد يوجد ، وجعل بعضهم منه رواية خارجة عن نافع : مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ « 2 » بالهمز بدلا من الياء . هذا : وقد يقول قائل لا خلاف في أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله وأجزائه ، لكن هل يشترط التواتر أيضا في محله ووضعه وترتيبه ؟ نعم عند محققي أهل السنة للقطع بأن العادة تقضى بالتواتر في تفاصيل مثله ، لأن هذا المعجز العظيم الذي هو أصل الدين مما تتوافر الدواعي على نقل جمله ، وتفاصيله فما نقل آحادا ولم يتواتر يقطع بأنه ليس من القرآن قطعا . وذهب كثير من الأصوليين إلى أن التواتر شرط في ثبوت ما هو من القرآن بحسب أصله ، وليس بشرط في محله ووضعه وترتيبه ، بل بكثير فيها نقل الآحاد . قيل : وهو الذي يقتضيه صنع الشافعي رحمه اللّه في إثبات البسملة
--> ( 1 ) كان عليه السلام يعرض على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه ، وعرض عليه في السنة التي توفى فيها مرتين ( البرهان 1 / 259 ) . ( 2 ) سورة الأعراف الآية : 10 .