محمد إبراهيم الحفناوي
379
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
الرابع : أنها نزلت فيمن صلى الفريضة إلى غير القبلة في ليلة مظلمة . قاله عامر بن ربيعة . وقال القرطبي رحمه اللّه « 1 » : قال عبد اللّه بن عامر بن ربيعة : نزلت فيمن صلى إلى غير القبلة في ليلة مظلمة أخرجه الترمذي عنه عن أبيه قال « 2 » : كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة ، فلم ندر أين القبلة ؟ فصلى كل واحد منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فنزلت : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قال أبو عيسى : هذا حديث ليس إسناده بذلك لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان وأشعث بن سعيد أبو الربيع يضعف في الحديث . وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا . قالوا : إذا صلى في الغيم لغير القبلة ، ثم استبان له بعد ذلك أنه صلى لغير القبلة فإن صلاته جائزة ، وبه يقول سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق رضى اللّه عنهم « 3 » . الخامس : أنها نزلت في النجاشي . آمن بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يصل إلى قبلتنا . قاله قتادة . السادس : أنها نزلت في الدعاء . وعلى هذا فلا تعارض لأن الآية الأولى محمولة على التوجه في الدعاء . والثانية محمولة على التوجه في الصلاة . ومن ثم فالجهة منفكة فلا تعارض لأن من شروط التعارض أن يرد النصان في محل واحد « 4 » .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي 1 / 467 . ( 2 ) سنن الترمذي 2 / 176 وحياله - بكسر الحاء المهملة وتخفيف الياء التحتية أي في جهته وتلقاء وجهه . ( 3 ) المغنى 1 / 444 . ( 4 ) أصول السرخسي 1 / 12 .