محمد إبراهيم الحفناوي

377

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

منه في كلام الأصوليين : فقد يطلقون على تقييد المطلق نسخا وعلى تخصيص العموم بدليل متصل أو منفصل نسخا ، وعلى بيان المبهم والمجمل نسخا ، كما يطلقون على رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر نسخا ، لأن جميع ذلك مشترك في معنى واحد ، وهو أن النسخ في الاصطلاح المتأخر اقتضى أن الأمر المتقدم غير مراد في التكليف ، وإنما المراد ما جئ به آخرا فالأول غير معمول به والثاني هو المعمول به . وهذا المعنى جار في تقييد المطلق ، فإن المطلق متروك الظاهر مع مقيده فلا إعمال له في إطلاقه ، بل المعمل هو المقيد ، فكأن المطلق لم يفد مع مقيده شيئا فصار مثل الناسخ والمنسوخ . وكذلك العام مع الخاص ، إذ كان ظاهر العام يقتضى شمول الحكم لجميع ما يتناول اللفظ . فما جاء الخاص أخرج حكم ظاهر العام عن الاعتبار ، فأشبه الناسخ والمنسوخ إلا أن اللفظ العام لم يهمل مدلوله جملة ، وإنما أهمل منه ما دل عليه الخاص « 1 » وبقي للسائر على الحكم الأول والمبين مع المبهم كالمقيد مع المطلق . فلما كان كذلك استسهل إطلاق لفظ النسخ في جملة هذه المعاني لرجوعها إلى شئ واحد . اه . هذا وقد ذكر العلامة جلال الدين السيوطي الآيات التي قيل عنها إنها منسوخة الحكم فقط دون التلاوة وها أنا ذا أذكرها على حسب ترتيبها في المصحف وأبين بحمد اللّه موقف العلماء تجاه القول بإحكامها أو نسخها وسيتضح لنا جليا أنها في واد والنسخ في واد آخر . الآية الأولى : قال تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 2 »

--> ( 1 ) أي أهمل منه ما دل الخاص على إهماله وهو ما عدا مدلول الخاص . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 115 .