محمد إبراهيم الحفناوي
375
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وقسم رفع ما كان عليه الأمر في الجاهلية أو في شرائع من قبلنا ، أو في أول الإسلام ولم ينزل في القرآن كإبطال نكاح نساء الآباء ومشروعية القصاص والدية وحصر الطلاق في الثلاث . وهذا إدخاله في قسم النسخ قريب ، ولكن عدم إدخاله أقرب وهو الذي رجحه مكي وغيره ، ووجهوه بأن ذلك لوعد في الناسخ لعدّ جميع القرآن منه . إذ كله أو أكثره رافع لما كان عليه الكفار ، وأهل الكتاب . قالوا : وإنما حق الناسخ والمنسوخ أن تكون آية نسخت آية . اه . وهذا الذي قاله الجلال السيوطي رحمه اللّه وحكاه عن مكي رحمه اللّه كلام طيب للغاية ، لأن هناك من العلماء من توسع في دائرة النسخ ، وأدخلوا فيه ما ليس منه بناء على شبه واهية ويظهر ، واللّه أعلم أن منشأ غلط أولئك المتوسعين في دائرة النسخ ما يلي : 1 - نسيانهم أن النسخ عبارة عن رفع حكم شرعي بدليل شرعي ، وما قالوه من إبطال الإسلام لما كان عليه أهل الجاهلية من نكاح نساء الآباء ونحوه ، فإن الإسلام هنا لم يرفع حكما شرعيّا وإنما رفع البراءة الأصلية ، ومعلوم أن رفع البراءة لا يسمى نسخا . 2 - اشتباه التخصيص عندهم بالنسخ كالآيات التي خصصت باستثناء أو غاية . 3 - ظنهم أن ما شرع لسبب ثم زال سببه من المنسوخ . وعلى هذا عدوا الآيات التي وردت في الحث على الصبر ، وتحمل أذى الكفار أيام ضعف المسلمين وقلتهم منسوخة بآيات القتال مع أنها ليست منسوخة . بل هي من الآيات التي دارت أحكامها على أسباب ، فاللّه عز وجل
--> وأيضا فيمتنع أن تكون هذه الآية من سورة البقرة ناسخة للآية التي في سورة المائدة لأن البقرة من أول ما نزل بالمدينة والمائدة من آخر ما نزل فكيف ينسخ الأول الآخر ؟ . - أحكام القرآن للجصاص 1 / 332 ، 333 ، وتفسير القرطبي 1 / 875 ، 876 -