محمد إبراهيم الحفناوي
371
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
كانوا لا يدركون فائدته ، كذلك شأن اللّه مع خلقه فيما خفى عليهم من أسرار تشريعه ، وفيما لم يدركوا من فائدة نسخ التلاوة دون الحكم : وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 1 » . قال الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه اللّه « 2 » : ما نسخ تلاوته دون حكمه وقد أورد بعضهم فيه سؤالا وهو : ما الحكمة في رفع التلاوة مع بقاء الحكم ؟ وهلا بقيت التلاوة ليجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها ؟ وأجاب صاحب الفنون « 3 » : بأن ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استفصال « 4 » لطلب طريق مقطوع به فيسرعون بأيسر شئ كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام ، والمنام أدنى طريق الوحي . اه . ( ج ) نسخ الحكم فقط دون التلاوة : والحق أن هذا النوع من النسخ هو الذي ألفت فيه الكتب الكثيرة واختلف فيه العلماء ما بين مجيز له ومانع ، ومكثر له ومقل . وقد رأى المجيزون لهذا الضرب أن هناك حكما وراء هذا النوع منها « 5 » : 1 - أن القرآن الكريم كما يتلى ليعرف الحكم منه والعمل به ، يتلى لكونه كلام اللّه تعالى فيثاب عليه فتركت التلاوة لهذه الحكمة . 2 - أن النسخ غالبا يكون للتخفيف فأبقيت التلاوة تذكيرا بالنعمة ورفع المشقة .
--> ( 1 ) سورة الروم الآية : 27 . ( 2 ) الإتقان 3 / 81 . ( 3 ) هو كتاب فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن لابن الجوزي ومنه نسخة غير كاملة في المكتبة التيمورية . ( 4 ) الاستفصال هو طلب البيان - لسان العرب 4 / 3424 - . ( 5 ) البرهان في علوم القرآن 2 / 39 .