محمد إبراهيم الحفناوي
369
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
قال بدر الدين الزركشي رحمه اللّه « 1 » : وتأويل من أوّله ببيضة الحرب تأباه الفصاحة . 2 - جاء في صحيح البخاري عن أنس رضى اللّه عنه في قصة أصحاب بئر معونة الذين قتلوا وقنت يدعو على قاتليهم . قال أنس : ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع « أن بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا » « 2 » . قال الشوكاني رحمه اللّه « 3 » : « . . ما نسخ رسمه لا حكمه ولا يعلم الناسخ له ، وذلك كما ثبت في الصحيح « 4 » « لو كان لابن آدم وأديان من ذهب لتمنى لهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللّه على من تاب » فإن هذا كان قرآنا ثم نسخ رسمه . . . ثم قال : « وكما ثبت في الصحيح أيضا أنه نزل في القرآن حكاية عن أهل بئر معونة أنهم قالوا : بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا » . هذا وقد أنكر بعض المعتزلة « 5 » هذا النوع من النسخ واستندوا إلى شبهتين هما : الأولى : الآية دليل على الحكم . فلو نسخت دونه لأشعر نسخها بارتفاع الحكم وفي ذلك ما فيه من التلبيس على المكلف . والحق أن هذه الشبهة إنما تقوم لها قائمة في حالة ما إذا لم ينصب الشارع دليلا على نسخ التلاوة ، وعلى إبقاء الحكم . أما وقد نصب الدليل على نسخ
--> ( 1 ) البرهان له 2 / 36 . ( 2 ) صحيح البخاري 3 / 28 ، 29 . ( 3 ) إرشاد الفحول 190 . ( 4 ) أخرجه الشيخان والترمذي وأبو عوانة وغيرهم بألفاظ متقاربة - المقاصد الحسنة 347 ، 348 . ( 5 ) كشف الأسرار عن أصول البزدودى 3 / 189 ، ومناهل العرفان 2 / 114 .