محمد إبراهيم الحفناوي
364
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة فجاز ذلك في حياته صلى اللّه عليه وسلم لقوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى * إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ « 1 » ولم يجز ذلك بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم لقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 2 » وقد يرفع الحكم والتلاوة بدليل شرعي فيكون نسخا ، وبدون دليل شرعي فلا يسمى نسخا » . هذا وللإمام الحنفي شمس الأئمة السرخسي كلام طيب لا بأس بإيراده هنا تتميما للفائدة . يقول رحمه اللّه « 3 » : « . . . وله طريقان : إما صرف اللّه تعالى عنها القلوب ، وإما موت من يحفظها من العلماء لا إلى خلف . ثم هذا النوع من النسخ في القرآن كان جائزا في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى * إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ فالاستثناء دليل على جواز ذلك ، وقال : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها « 4 » وقال : وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ « 5 » فأما بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم لا يجوز هذا النوع من النسخ في القرآن عند المسلمين ، وقال بعض الملحدين ممن يتستر بإظهار الإسلام ، وهو قاصد إلى إفساده : هذا جائز بعد وفاته أيضا ، واستدل في : ذلك بما روى أن أبا بكر الصديق رضى اللّه عنه كان يقرأ « لا ترغبوا
--> ( 1 ) سورة الأعلى آيتا : 6 ، 7 . ( 2 ) سورة الحجر الآية : 9 . ( 3 ) أصول السرخسي 2 / 78 . ( 4 ) سورة البقرة الآية : 106 . ( 5 ) سورة الإسراء الآية : 86 .