محمد إبراهيم الحفناوي
353
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وقد ردّ الجمهور هذا الاستدلال لما يلي : أولا : لا نسلم أن النسخ باطل ، بل هو إبطال لأن الباطل ضد الحق ، والنسخ حق وصدق ، وإن كان المنسوخ غير معمول به ، ومن ثم فلا دلالة في الآية على المطلوب ، ومعنى الآية كما ذكر العلماء أن ألفاظ القرآن محفوظة من التغيير والتبديل ، ولا يمكن أن يتطرق إلى ساحته الخطأ . ثانيا : سلمنا أن النسخ باطل لكنا نقول : إن الضمير في قوله تعالى : لا يأتيه راجع إلى كل القرآن وعليه فيكون المعنى إن كل القرآن لا يأتيه الباطل أي النسخ ، ونحن جميعا متفقون على أن القرآن جميعه لا ينسخ لأنه معجزة نبينا صلى اللّه عليه وسلم المستمرة على التأبيد وعليه فمحل النزاع لا دلالة في الآية عليه . ثالثا : سلمنا أن النسخ باطل لكن معنى الآية أنه لم يتقدم على القرآن من كتب اللّه تعالى ما يبطله ولا يأتي بعده من كتب اللّه تعالى ما يبطله ، وهذا لا ينافي أنه يأتي فيه نفسه ما يبطل بعضا بعضا وعليه فلا دلالة في الآية على المدعى « 1 » . ثالثا : شبهة مذهب العيسوية : سبق أن ذكرت أن مذهب العيسوية يرى جواز النسخ عقلا ووقوعه شرعا ، كل ما في الأمر أنه لا يعترف بأن شريعة سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ناسخة لشريعة سيدنا موسى عليه السلام . بل يقولون : هي خاصة للعرب من بنى إسماعيل عليه السلام ، وقد استدلوا على الجواز العقلي والوقوع الشرعي للنسخ بما استدل به القائلون بالجواز والوقوع ، وأما أن شريعة موسى عليه السلام غير منسوخة بشريعة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم فيستدلون عليه بما يلي :
--> ( 1 ) الإحكام 3 / 114 ، ونهاية السول 2 / 171 ، وتفسير ابن كثير 7 / 171 ، وتفسير البيضاوي 336 ، وتفسير الجلالين 441 .