محمد إبراهيم الحفناوي

343

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

المبحث الثالث في النسخ بين مثبتيه ومنكريه إن علماء الإسلام أجمعوا على أن النسخ جائز عقلا ، وواقع شرعا ، وكذلك أهل الشرائع جميعا مساعدا اليهود والنصارى ، ونحن معشر المسلمين إنما قلنا بجوازه ووقوعه لأن المنطق السليم لا يسعه إلا الإقرار بجواز النسخ عقلا كما أن الواقع التاريخي يؤكد وقوعه شرعا . فالقرآن الكريم وهو كتاب اللّه الخالد ، قرر على كل إنسان أن يؤمن به ويمتثل لما فيه ويسير على دربه « 1 » وهذا هو النسخ بمعناه العام : نسخ شريعة لشريعة سابقة . كما أن الناظر في تاريخ شريعتنا الإسلامية يرى أحكاما نسخت أحكاما سابقة عليها ، وهذا هو النوع الثاني من النسخ : يعنى نسخ حكم لحكم في شريعة واحدة . ولقد استمر المسلمون على هذا الحال ما يزيد على ثلاثة قرون . لم يشك مسلم واحد في أن دين الإسلام هو دين البشرية كلها حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها ، كما أنه لم بشك واحد منهم طوال هذه الفترة في أن بعض الأحكام الجزئية العملية التي شرعها الإسلام ، قد نسختها أحكام أخرى في موضوعها ، ومن المعلوم أن كلا من الحكمين الحكم الناسخ وكذلك الحكم المنسوخ كان هو الحق في زمانه . غير أنه في القرن الرابع الهجري ظهر العالم المفسر أبو مسلم الأصفهاني « 2 » واشتهر عنه أنه ينكر النسخ .

--> ( 1 ) الدرب : العادة والطريقة - لسان العرب 2 / 1350 - . ( 2 ) هو محمد بن بحر أبو مسلم الأصفهاني . كان معروفا بالعلم والفضل وله الكثير من