محمد إبراهيم الحفناوي
338
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
أما النص المنسوخ فما زال كما كان مستعملا فيما وضع له ، غايته أن الناسخ دل على أن إرادة اللّه تعلقت أزلا باستمرار هذا الحكم إلى وقت معين ، وإن كان النص المنسوخ متناولا جميع الأزمان . 5 - النسخ يجعل المنسوخ غير صالح للاحتجاج به . أما التخصيص فلا يخرج العام عن كونه حجة في الباقي بعد التخصيص . 6 - النسخ لا يكون إلا بدليل متراخ ، ومتأخر عن المنسوخ بخلاف التخصيص فإنه يكون بالسابق واللاحق والمقارن . وذهب بعض الأصوليين إلى القول بأن التخصيص لا يكون إلا بمقارن ، فلو تأخر عن وقت العمل بالعام كان هذا المخصص ناسخا للعام بالنسبة لما تعارضا فيه ، كما إذا قال الشارع : اقتلوا المشركين . وبعد وقت العمل به قال : لا تقتلوا أهل الذمة . ووجهة نظرهم : أن المقصود بالمخصص بيان المراد بالعام . فلو تأخر عن وقت العمل به لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك لا يجوز ، فلم يبق إلا اعتباره ناسخا . 7 - النسخ لا يقع في الأخبار بخلاف التخصيص ، فإنه يكون في الأخبار وغيرها « 1 » . الفرق بين النسخ والبداء : يلاحظ أن البداء في اللغة يطلق على معنيين هما : 1 - الظهور بعد الخفاء . . . ومنه قوله تعالى : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ « 2 »
--> ( 1 ) انظر : البرهان لإمام الحرمين 2 / 1314 ، والإحكام للآمدى 3 / 104 ، والنسخ بين الإثبات والنفي لأستاذى الدكتور فرغلى 124 ، ومناهل العرفان 2 / 80 ، وأصول الفقه للشيخ زهير 3 / 47 . ( 2 ) سورة الزمر الآية : 47 .