محمد إبراهيم الحفناوي
327
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وكذلك إن نسخ التحريم فإن كان نسخه بلفظ « افعل » . انتقل إلى الفرض لأن هذه صيغة الفرض . وإن نسخ بقوله لا جناح عليكم ، أو بلفظ تخفيف انتقل إلى أقرب المراتب إليه وهي الكراهة . وإذا نسخت الكراهة أو الندب بلفظ « أفعل » انتقلا إلى الفرض . وإن نسخا بلفظ « لا تفعل » انتقلا إلى التحريم . وإن نسخا بلفظ تخفيف انتقلا إلى الإباحة المطلقة لأن الإباحة أقرب إليهما من الفرض والتحريم . لكن هل يقل نسخ على الأوامر المتعلقة بالأصول ؟ الحق أن النسخ إنما يقع في خصوص ما كان من فروع العبادات والمعاملات ، أما غير هذه الفروع من العقائد وأمهات الأخلاق وأصول العبادات والمعاملات ومدلولات الأخبار المحضة فلا نسخ فيها على الرأي السديد الذي عليه الجمهور . وذلك لأن العقائد حقائق ثابتة لا تقبل التغيير والتبديل ، فبدهى ألا يتعلق بها نسخ ، وأما أمهات الأخلاق فلأن حكمة اللّه في شرعها ومصلحة الناس في التخلق بها أمر ظاهر لا يتأثر بمرور الزمن ، ولا يختلف باختلاف الأشخاص والأمم حتى يتناولها النسخ بالتبديل والتغيير . وأما أصول العبادات والمعاملات فلوضوح حاجة الخلق إليهما باستمرار لتزكية النفوس وتطهيرها ، ولتنظيم علاقة المخلوق بالخالق والخلق على أساسهما ، فلا يظهر وجه من وجوه الحكمة في رفعها بالنسخ . وأما مدلولات الأخبار المحضة فلأن نسخها يؤدى إلى كذب الشارع في أحد خبريه الناسخ والمنسوخ وهو محال عقلا ونقلا . أما عقلا فلأن الكذب نقص والنقص عليه تعالى محال .