محمد إبراهيم الحفناوي
303
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
يكون القيد أكثريّا أي أن القيد خرج مخرج الغالب في أمور الناس ، ويتضح هذا في قوله تعالى وهو يذكر المحرمات من النساء : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ « 1 » . فقيد في حجوركم ليس قيدا احترازيّا ، وإنما هو قيد أكثرى بناء على أن الغالب من أحوال الناس ، كون الربائب في حجور الأزواج فالمرأة إن تزوجت برجل ، وكان لها بنت من زوج سابق ، فإنها تأخذها معها إلى بيت زوجها الجديد ، وعلى هذا فلا يعمل بالمفهوم المخالف هنا ، وهو أن الربيبة إذا لم تكن في حجر زوج أمها لا تحرم عليه . لا فهي تحرم عليه بمجرد الدخول بأمها ، سواء كانت في حجره ورعايته أم لم تكن « 2 » . ومثال أيضا قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً « 3 » . فالمفهوم المخالف هنا هو جواز أكل الربا ، إذا لم يكن أضعافا مضاعفة ، فقيد النهى عن أكل الربا أضعافا مضاعفة قيد خرج مخرج الغالب في أمر التعامل بالربا ، وهو ابتداؤه بقدر قليل ثم صيرورته مضاعفا بمرور الزمن أو أن هذا القيد ذكر هنا لبيان الواقع ، وعليه فليس قيدا احترازيّا فلا يفيد بمفهوم المخالفة . 2 - ألا يكون المذكور قصد به الامتنان كقوله تعالى : لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا « 4 » فإنه لا يدل على منع أكل ما ليس بطرىّ « 5 » .
--> ( 1 ) سورة النساء الآية : 23 . ( 2 ) تنقيح الفصول 271 وشرح الجلال المحلى 1 / 246 ، وتيسير التحرير 1 / 99 ، والوجيز 374 . ( 3 ) سورة آل عمران الآية : 130 . ( 4 ) سورة النحل الآية : 14 . ( 5 ) إرشاد الفحول 180 .