محمد إبراهيم الحفناوي

299

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

« تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنصحه ثم تصلى فيه » « 1 » . فإنه يدل باقتضاء النص على أنه لا يجوز غسل النجس بغير الماء من المائعات ، لأنه لما أوجب الغسل بالماء اقتضت صحته أن لا يجوز بغير الماء ، ولكنه يدل بعينه بدلالة النص على أنه يجوز غسله بالمائعات ، وذلك لأن المعنى المأخوذ منه الذي يعرفه كل أحد هو التطهير وذلك يحصل بهما جميعا . هذا ما رآه السادة « 2 » الحنفية رضى اللّه عنهم ، ويقولون : لا عموم للمقتضى هنا عندنا لأنه ثابت ضرورة صحة الكلام ، فيقدر بقدر الضرورة وهي تندفع بإثبات فرد إذا كان له أفراد فلا دلالة له على إثبات ما وراءه . وعند الإمام الشافعي رحمه اللّه يجرى فيه العموم والخصوص ، لأنه عنده كالمحذوف الذي يقدر . وهذا أصل كبير مختلف بين الحنفية والشافعية ، يتفرع عليه كثير من الأحكام حتى إذا قال : إن أكلت فامرأتى طالق ، ونوى طعاما دون طعام لا يصدق عند الحنفية ، لا ديانة ولا قضاء ، وحنثه يكون بكل طعام لوجود ماهية الأكل ، لا لأن الطعام عام . وعند الشافعية يصدق ديانة فإن الطعام عام لكونه نكرة في سياق الشرط ، وهو في المعنى في سياق النفي ، فإن المعنى لا آكل طعاما وهو مقدر في نظم الكلام ، والمقدر كالملفوظ فيصح التخصيص بإرادة بعض المأكولات ، ولما كانت هذه الإرادة خلاف الظاهر لأن الظاهر العموم لم يصدق قضاء . الخلاصة في الدلالات : خلاصة ما تقدم في دلالة العبارة والإشارة والدلالة والاقتضاء ، أن

--> ( 1 ) الحت هو الحك والقرص هو الدلك بأطراف الأصابع والأظافر مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره - لسان العرب 1 / 45767 / 3587 - والحديث أخرجه مسلم في صحيحه 1 / 136 . ( 2 ) تخريج الفروع على الأصول للزنجانى 145 ، وتسهيل الوصول 106 .