محمد إبراهيم الحفناوي

295

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وهو أدنى حالا من القاتل عمدا ، لأنه معذور بعذر الخطأ ، فالأولى أن تجب الكفارة على العامد وهو أعلى حالا « 1 » . وقد تمسك الإمام الشافعي رحمه اللّه بهذا في وجوب الكفارة على العامد بطريق الأولى لأن هذه الكفارة وجبت زجرا عن القتل لا لنفس الخطأ الذي نتج عنه القتل ، وما دام القصد من الوجوب هو الزجر فاعتباره في القتل العمد أولى وأنسب « 2 » . أما الحنفية فيقولون إن قوله تعالى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً متعارض مع قوله : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها « 3 » فهذا القول الكريم يدل بإشارته على أنه ليس عليه كفارة ، لأن الجزاء اسم للجزاء التام الكافي ، فعلم أنه لا جزاء سوى جهنم . ثم قالوا - أي الحنفية - لا يقال لو كان كذلك لما وجب على العامد القصاص . لأن القصاص جزاء المحلّ من وجه ، لأنه شرع حقّا للأولياء لقوله تعالى : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ « 4 » الآية وإن كان جزاء الفعل من وجه لكونه شرع زاجرا ، والجزاء المضاف إلى الفاعل هو جزاء فعله من كل وجه ، وجزاء فعله الكفارة في الخطأ وجهنم في العمد « 5 » . رابعا : دلالة الاقتضاء ودلالتها على الأحكام : الاقتضاء معناه في اللغة الطلب « 6 » .

--> ( 1 ) تسهيل الوصول 103 ، 104 . ( 2 ) مغنى المحتاج 4 / 48 ، وأحكام القرآن لابن العربي 1 / 474 . ( 3 ) سورة النساء الآية : 293 . ( 4 ) سورة المائدة الآية : 45 . ( 5 ) تسهيل الوصول للشيخ المحلاوى الحنفي 104 ، والشهاب 3 / 23 . ( 6 ) لسان العرب 5 / 3665