محمد إبراهيم الحفناوي
289
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
مثال ذلك : ( أ ) قال تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 1 » . فهذه الآية الكريمة تفيد بطريق عبارة نصها ما يأتي : 1 - وجوب الإرضاع على الأمهات . 2 - مدة الرضاع الكامل حولان كاملان . 3 - نفقة المرضع على والده . 4 - اختصاص الوالد بنسبة الولد إليه . وهذه الأحكام مستفادة بطريق العبارة ، لأن هذا هو المتبادر فهمه من النص المقصود من سياقه ، ويلزم من اختصاص الوالد بولده المستفاد من اللام الموجودة في لفظ ( له ) ما يأتي : 1 - أن الأب ينفرد في وجوب النفقة عليه لولده فكما لا يشاركه أحد في نسبة الولد إليه لا يشاركه أحد في النفقة عليه . 2 - للأب أن يأخذ من مال وليه ما يسدّ به حاجته لأن الولد نسب إلى والده بلام الملك في قوله تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ وظاهر أن تملّك ذات الولد غير ممكن لكونه حرّا ، ولكن تملّك ماله يمكن فيجوز عند الحاجة إليه ، وفي ذلك يقول صلى اللّه عليه وسلم : « أنت ومالك لأبيك » « 2 » . فهذان الحكمان لازمان للمعنى المتبادر فهمه من النص ، وهو اختصاص الوالد بولده ، وغير مقصودين من السياق ففهم هذين الحكمين عن طريق هذا اللزوم يسمى بإشارة النص .
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 233 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في سننه 2 / 769 .