محمد إبراهيم الحفناوي
287
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
مثال ذلك : ( أ ) قال تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا « 1 » . فهذا النص الكريم تدل صيغته دلالة ظاهرة على معنيين كل منهما مقصود من سياقة : أحدهما : أن البيع ليس مثل الربا . ثانيهما : أن حكم البيع هو الإحلال وحكم الربا التحريم . ولا شك أن هذين المعنيين مفهومان من عبارة النص ، ومقصودان من سياقه ، ولكن المعنى الأول مقصود من السياق أصالة ، لأن الآية جاءت للرد على من زعم أن البيع مثل الربا . أما المعنى الثاني فمقصود من السياق تبعا وذلك لأن نفى المماثلة استتبع بيان حكم كل من البيع والربا حتى يؤخذ من اختلاف الحكمين أنهما غير متماثلين ، ولو كان المقصود ما سيق الكلام له أصالة فقط لقال : ليس البيع مثل الربا . دون بيان حكم كل منهما ، وإنما العبارة دلت على أنه يقصد منها تبعا بيان حكم كل منهما إذ قد يتصور نفى المماثلة بينهما في الصورة دون الحكم . ( ب ) قال تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ « 2 » فهذا النص الكريم يدل بعبارته على ثلاثة معان هي : الأول : إباحة الزواج . الثاني : قصر عدد الزوجات على أربع كحدّ أقصى للتعدّد في وقت واحد .
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 275 . ( 2 ) سورة النساء الآية : 3 .