محمد إبراهيم الحفناوي

253

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

ومثل حجه صلى اللّه عليه وسلم فإنه مبين لقوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ « 1 » وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم : « صلوا كما رأيتموني أصلى » « 2 » وقوله : « خذوا عنى مناسككم » « 3 » فهو دليل على أن فعله صلى اللّه عليه وسلم مبين للآيتين « 4 » . هذا وقد قال العلماء إن البيان بالقول لا خلاف فيه ، وأما البيان بالفعل فقد ذهب بعضهم إلى القول بمنعه بحجة أن الفعل قد يطول فيكون البيان به فيه تأخيرا للبيان مع إمكان تعجيله وتأخير البيان مع إمكان تعجيله كتأخير البيان رأسا وهو لا يجوز « 5 » . وردّ ذلك بأن البيان بالقول قد يطول أيضا ، فإننا لو ذهبنا نبين ما اشتملت عليه الركعتان مثلا

--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية : 97 . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه : 1 / 162 . ( 3 ) أخرجه مسلم في كتاب الحج : 1 / 543 . ( 4 ) الإبهاج : 2 / 213 ، وإرشاد الفحول 173 ، وأصول الفقه للشيخ زهير 2 / 20 . ( 5 ) تأخير البيان إما أن يكون عن وقت الحاجة إلى العمل بما يراد بيانه ، وإما أن يكون عن وقت الخطاب بما يراد بيانه إلى وقت الحاجة إلى العمل به . فإن كان الأول فالقائلون بامتناع التكليف بما لا يطاق قالوا بعدم جوازه لأنه نوع منه . وأما القائلون بجواز التكليف بما لا يطاق فقد قالوا بجوازه لأنه فرد منه . وإن كان الثاني فللعلماء في ذلك مذاهب أشهرها ما يلي : المذهب الأول : يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة مطلقا ، سواء كان ما يراد بيانه له ظاهر يعمل به عند الإطلاق كالعام والمطلق والنكرة أوليس له ظاهر يعمل به كالمشترك . وهذا هو مذهب الجمهور . وقالوا إنه لا يترتب على فرض وقوعه محال وما كان كذلك فهو جائز وقد جاء في القرآن : ( فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ [ القيامة : 18 ، 19 ] . المذهب الثاني : لا يجوز وهو قول أبى بكر الصيرفي وأبي إسحاق المروزي والمعتزلة . المذهب الثالث : يجوز تأخير بيان المجمل ولا يجوز تأخير بيان العموم ، وهذا هو قول أبى الحسن الكرخي . ( اللمع 29 ، وشرح الجلال المحلى 2 / 69 ) .