محمد إبراهيم الحفناوي

230

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

يقولون في كتبهم « هذا الاسم مجاز ، وهذا الاسم حقيقة » وليس إذا لم تسمه العرب بذلك يمتنع أن يصنع الناقلون عنهم له هذا الاسم ليكون آلة وأداة في صنائعهم ، لأن أهل الصنائع يفعلون ذلك ولهذا سمى النحاة الضمة المخصوصة « رفعا » والفتحة « نصبا » ولم يلحقهم بذلك عيب . وأما تسمية المانعين مجموع الاسم والقرينة حقيقة فإنه لو صح ذلك لم يقدح « 1 » في تسمية أهل اللغة الاسم بانفراده مجازا . على أن الوصف بالمجاز وبالحقيقة يرجع إلى الألفاظ ، لأنها هي المستعملة في المعاني دون القرائن ، لأن القرائن قد تكون شاهد حال وغير ذلك مما ليس من فعل المتكلم . دخول المجاز في خطاب اللّه تعالى : اختلف العلماء في وجود المجاز في القرآن الكريم على مذهبين : المذهب الأول : أن اللّه عز وجل قد خاطبنا في القرآن بالمجاز ، وهذا مذهب الجمهور الذي يرى أن دخول المجاز في القرآن أمر حسن ، لأن اللّه عز وجل أنزل القرآن بلغة العرب وإنزاله جل شأنه القرآن بلغتهم يقتضى حسن خطابه إياها فيه بلغتها ما لم يكن فيه تنفير كالكلام السخيف « 2 » المنسوب قائله إلى الغىّ « 3 » ، ولا شك أن أكثر الفصاحة تظهر بالمجاز والاستعارة . وقد استدل الجمهور على الوقوع بما يلي :

--> ( 1 ) يقال قدح الشيء في صدري بمعنى أثر ( لسان العرب : 4 / 3541 ) . ( 2 ) السخف هو رقّة العقل وضعفه وكل مارق فهو سخيف - لسان العرب : 3 / 1964 . ( 3 ) يقال عىّ بالأمر عيّا إذا عجز عنه ولم يطق إحكامه - لسان العرب : 4 / 3201 .