محمد إبراهيم الحفناوي

228

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

هذا : ومما تكلم فيه العلماء مسألة استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازى معا فقالوا : هل يمكن استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازى معا في إطلاق واحد ، واعتبار كل منهما متعلقا للحكم من غير أن يكون هناك معنى عام يشملها كأن تقول : اقتل الأسد وتريد السبع باعتباره موضوعا له ، والرجل الشجاع باعتباره شبيها له ؟ فذهب محققو الشافعية والحنفية وجمع من المعتزلة وجمهور اللغويين إلى أن اللفظ لا يستعمل في المعنى الحقيقي والمجازى معا ، في إطلاق واحد ، واعتبار كل واحد منهما متعلقا للحكم من غير أن يكون هناك معنى عام يشملها ، وأجاز ذلك بعض العلماء ، فمثلا في قوله تعالى : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ « 1 » المعنى المجمع عليه هنا هو المعنى المجازى فلا يراد به المعنى الحقيقي الذي هو مجرد اللمس إلا بدليل آخر . هذا على المذهب الأول . وعلى الثاني لا مانع يمنع من إرادة المعنى الحقيقي والمجازى معا ، بدليل صحة الاستثناء فتقول : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ إلا إذا كان اللمس باليد ، واللّه أعلم . إثبات المجاز في اللغة : يلاحظ أن أكثر العلماء ذهبوا إلى القول بإثبات المجاز في اللغة . وحكى عن قوم المنع . والمانعون لا يخلو خلافهم في ذلك إما أن يكون خلافا في معنى أو في عبارة . والخلاف في المعنى نوعان : أحدهما : أن يقولوا إن أهل اللغة لم يستعملوا الأسماء فيما نقول إنها مجاز فيه نحو اسم « الحمار » في « البليد » .

--> ( 1 ) سورة النساء الآية : 43 .