محمد إبراهيم الحفناوي

224

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

كان أمرا والامتناع إن كان نهيا . فمثلا قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا « 1 » أمر بحقيقة الركوع والسجود ، وكل منهما خاص والموجه إليهم الأمر هم الذين آمنوا وهو عام ، لأن اسم الموصول من ألفاظ العموم . وقوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ « 2 » نهى عن حقيقة القتل ، وهو خاص والموجه إليه النهى جميع المخاطبين وهو عام . كذلك من أحكام الحقيقة رجحانها على المجاز ، فلو تعارض لفظان أحدهما حقيقي والآخر مجازى ففي هذه الحالة يرجح الحقيقي على المجازى ، وذلك لأن الحقيقي لا يحتاج إلى قرينة « 3 » بخلاف المجاز ، ولا شك أن ما لا يحتاج أولى مما يحتاج . قال الآمدي رحمه اللّه « 4 » : فالأول أولى لعدم افتقاره « 5 » إلى القرينة المخلة « 6 » بالتفاهم .

--> ( 1 ) سورة الحج الآية : 77 . ( 2 ) سورة الإسراء الآية : 33 . ( 3 ) القرينة هي العلامة أو الامارة الدالة على عدم إرادة المعنى الحقيقي وهي تنقسم إلى قسمين : ( أ ) لفظية : مثل كلمة ( يعظ ) في قول القائل - شاهدت بحرا يعظ الناس - وهو يريد الرجل العظيم . ( ب ) غير لفظية : وهي نوعان : ( أ ) حالية كما تقول برأيت بحرا وأمامك عالم يعظ الناس . ( ب ) استحالة المعنى كقولك : قطعت حالي بالشكوى تريد ( دلت ) لاستحالة النطق بمعناه الحقيقي من الحال فهنا تشبيه الدلالة المعنوية بالدلالة اللفظية بجامع بيان الشيء في كل - أسرار البيان للدكتور على العماري 100 . ( 4 ) الإحكام : 3 / 267 . ( 5 ) الافتقار : الاحتياج يقال فقر يفقر من باب تعب إذا قلّ ماله - المصباح المنير 2 / 575 . ( 6 ) اختل الأمر بمعنى وقع فيه الخلل وهو الفرجة بين الشيئين كما يطلق أيضا على الفساد في الأمر - مختار الصحاح 187 .