محمد إبراهيم الحفناوي
211
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ « 1 » مع قوله جل شأنه : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ « 2 » والناظر في هاتين الآيتين يجد أن الشهود في الآية الأولى لم يقيدوا بالعدالة بخلافهم في الآية الثانية فيحمل المطلق على المقيد ، وتكون العدالة شرطا في الشهادة في الأموال والحدود والأنكحة ، وكل الأقضية التي تبنى على الشهادة « 3 » . ومن الأمثلة التي حمل فيها العلماء المطلق على المقيد أيضا : قول اللّه تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ « 4 » وقوله سبحانه : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 5 » فالآية الأولى تفيد أنه بمجرد الاشتراك يحصل الإحباط ، فيلقى المشرك ربه في صحيفته شئ مما عمله قبل الردة . في حين أن الآية الأخرى قيدت إحباط العمل على الوفاة على ردته ، فمجرد الردة لا يحبط عملا وهذا ينافي ما صرحت به الآية الأولى . ومن ثم ذهب الإمام الشافعي رحمه اللّه إلى القول بوجوب حمل المطلق في الآيتين على المقيد منها ، وعليه فليس كل إشراك محبطا للأعمال إلا إذا استمر مع صاحبه إلى الوفاة .
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 282 . ( 2 ) سورة الطلاق الآية 2 . ( 3 ) أصول الفقه للشيخ أبى زهرة 136 . ( 4 ) سورة الزمر الآية 65 . ( 5 ) سورة البقرة الآية 217 .