محمد إبراهيم الحفناوي
170
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وقد نوقش هذا الدليل : بأن تجويز الاختلاف خلاف الظاهر فالأصل عدمه . القول الثاني : أن الواضع للغات هو البشر . وهذا القول للمعتزلة « 1 » . قال الشيخ جلال الدين المحلى رحمه اللّه « 2 » : « وقال أكثر المعتزلة هي اصطلاحية أي وضعها البشر واحدا فأكثر حصل عرفانها لغيره منه بالإشارة والقرينة كالطفل ، إذ يعرف لغة أبويه بهما » . وقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بما يلي : قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ وجه الدلالة : أن معنى قوله : بِلِسانِ قَوْمِهِ أي بلغة قومه ، وهذا يقتضى تقدم اللغة على بعثة الرسل . فلو كانت اللغة توقيفية لم يتصور ذلك إلا بالإرسال فيلزم الدور ، لأن الآية تدل على سبق اللغات للإرسال والتوقيف يدل على سبق الإرسال لها « 3 » . وأجيب عن هذا : بأن كون التوقيف لا يكون إلا بالإرسال ، إنما يوجب سبق الإرسال على التوقيف لا سبق الإرسال على اللغات حتى يلزم الدور ، لأن الإرسال لتعليمها إنما يكون بعد وجودها معلومة للرسول عادة لترتب فائدة الإرسال عليه .
--> ( 1 ) البرهان لإمام الحرمين 1 / 170 ، وإرشاد الفحول 12 . ( 2 ) شرح الجلال 1 / 270 . ( 3 ) الإحكام للآمدى 1 / 71 ، وشرح العضد 1 / 194 ، وإرشاد الفحول 13 .