محمد إبراهيم الحفناوي

168

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

التي تتكلم بها الآن من وضع البشر لا من وضع اللّه ، والخلاف بما هو في اللغات التي نتكلم بها الآن لا في أصل اللغة « 1 » ثانيا : قال تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ « 2 » . وجه الاستدلال : أن اللّه عز وجل ذم قوما على تسميتهم بعض الأشياء من دون توقيف بقوله : إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فلو لم تكن اللغة توقيفية لما صح هذا الذم . وقد نوقش هذا الدليل بأن الذم في الآية ليس على التسمية ، وإنما الذم على وضعهم هذه الأشياء بأنها آلهة ، فالذم على ما اخترعوه من الأسماء للأصنام فوجه الذم مخالفة ذلك لما شرعه اللّه عز وجل . ثالثا : قال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ « 3 » وجه الاستدلال : أن اللّه عز وجل امتن علينا في هذه الآية باختلاف الألسنة ، وجعله آية على عظمته وقدرته ، وظاهر أنه ليس المراد باللسان هو الجارحة

--> ( 1 ) شرح الأسنوي 1 / 173 ، وارشاد الفحول 13 ، وأصول الشيخ زهير 1 / 202 . ( 2 ) سورة النجم الآية : 23 . ( 3 ) سورة الروم الآية : 22 .