محمد إبراهيم الحفناوي
164
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
الرابع : فائدة الوضع : الغرض من وضع اللفظ بإزاء المعنى هو إفادة النسب الإسنادية أو التقييدية ، أو الإضافية بين المفردات بعضها إلى بعض ، وإفادة المعاني المركبة بالنسبة للمركبات ، فمثلا لفظ « زيد » وضع ليستفاد به الإخبار عن مدلوله بالقيام أو غيره ولم يوضع لإفادة الذات . ولو قلنا : إن الغرض من وضع الألفاظ المفردة تصوّر هذه المعاني المفردة للزم الدور ، حيث إن إفادة اللفظ لمعناه يتوقف على العلم بأن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى ، والعلم بأن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى يتوقف على تصور هذا المعنى ، لأنه لا يتصور الوضع لشئ مجهول ، ومن هنا يعلم أن تصور المعنى متقدم على العلم بالوضع ، فلو قلنا : إن تصور المعنى مستفاد من الوضع لزم من ذلك أن يكون تصور المعنى متأخرا عن العلم بالوضع ، وقد فرضناه متقدما عليه ، وبذلك تكون النتيجة أن تصور المعنى متقدم على العلم بالوضع متأخر عنه وهو دور . فإن قيل : هذا بعينه قائم في المركبات ، لأن المركب لا يفيد مدلوله إلا عند العلم لكونه موضوعا لذلك المدلول والعلم به يستدعى سبق العلم بذلك المدلول ، فلو استفدنا العلم بذلك المدلول من ذلك المركب لزم الدور ، لأن تصور المعنى المركب متقدم عن الوضع متأخر عنه . والجواب : لا نسلم أن إفادة المركب لمدلوله متوقفة على العلم بكونه موضوعا له ، بل على العلم بكون الألفاظ المفردة موضوعة للمعاني المفردة ، وعلى كون الحركات المخصوصة كالرفع والنصب دالة على المعاني المخصوصة وحينئذ فلا دور « 1 » .
--> ( 1 ) شرح الأسنوي 1 / 168 ، وأصول الفقه للشيخ زهير 1 / 198 .