محمد إبراهيم الحفناوي
161
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
الاستقلال بالنظر في الشرع ما لم يكن ريانا من النحو واللغة ، ولكن لما كان هذا النوع فنّا مجموعا ينتحى « 1 » ويقصد لم يكثر منه الأصوليون مع مسيس الحاجة إليه ، وأحالوا مظان الحاجة على ذلك الفن واعتنوا في فنهم بما أغفله أئمة العربية ، واشتد اعتناؤهم بذكر ما اجتمع فيه إغفال أئمة اللسان وظهور مقصد الشرع ، وهذا كالكلام على الأوامر والنواهي والعموم والخصوص وقضايا الاستثناء وما يتصل بهذه الأبواب ولا يذكرون ما ينصه أهل اللسان إلا على قدر الحاجة الماسة التي لا عدول عنها » . وجدير بالذكر التنبيه على أنني طرقت باب الكلام عن الوضع وما يتصل به نظرا لأن الاستدلال بالقرآن والذي هو الكعبة المقصودة في هذا الكتاب يتوقف على معرفة اللغة وما يتصل بها فأقول وباللّه التوفيق : اللغة : عبارة عن اللفظ « 2 » الموضوع بإزاء المعنى ليعبر الناس به عن أغراضهم . وأما الوضع : فهو تخصيص « 3 » شئ بشيء بحيث إذا علم الأول علم الثاني وقد قال العلماء إن الوضع يتعلق به ستة أشياء هي : الأول : سبب الوضع : يلاحظ أن اللّه عز وجل خلق الإنسان غير مستقل بمصالح معاشه ، محتاجا إلى مشاركة غيره من أبناء جنسه ، وذلك لاحتياجه إلى الغذاء واللباس والمسكن وغير ذلك . وظاهر أن الواحد لا يتمكن من تعلم هذه الأشياء فضلا من استعمالها ، لأن كل واحد منها موقوف على صنائع شتى ، ومن ثم كان لا بدّ من جمع عظيم ليتعاون معهم . الناس للناس من بدو وحاضرة * بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم
--> ( 1 ) النحو : القصد والطريق يقال نحا نحوه أي قصد قصده ( مختار الصحاح 650 ) . ( 2 ) شرح الإسنوى 1 / 165 . ( 3 ) المصدر السابق .