محمد إبراهيم الحفناوي
155
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وعشرا ، وعليه فإن وضعت حملها قبل أربعة أشهر وعشرة أيام تربصت بقيتها ، وإن انقضت الأربعة أشهر والعشرة أيام ولم تضع حملها تربصت حتى تضع حملها « 1 » . الآية الثانية : قال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ « 2 » . فالخطاب في هذه الآية للمسلمين من غير خلاف ، وقد ذهب بعض الصحابة كعبد الرحمن بن عوف ، ومن نهج نهجه رضى اللّه عنهم ، إلى القول بأن هذه الآية الكريمة يستفاد منها أن الأرض المغنومة كالمنقولات المغنومة في التقسيم بين الفاتحين . وذهب عثمان وعلى وطلحة وابن عمر إلى رأى عمر رضى اللّه عنهم ، وهو أن الأرض المغنومة لا تقسم كما تقسم المنقولات المغنومة ، وإنما تكون ملكا للدولة ينتفع بها جميع المسلمين . وربما يقول قائل هل ترك عمر برأيه المذكور العمل بآية الغنيمة ؟ والجواب : لا ، لأنه فهم رضى اللّه عنه أن الأمر بالغنائم في سورة الأنفال لإمام المسلمين أن يضعها حسب ما تقتضيه المصلحة العامة للمسلمين ، فالإمام مخير في الغنيمة بين أن يقسمها أو يتركها ، إن قسمها فأمامه في ذلك قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ . . . الآية . وإن تركها فحجته في الترك قوله تعالى :
--> ( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 1 / 415 ، وأحكام القرآن لابن العربي 1 / 208 ، وتاريخ التشريع لأستاذى الشيخ إبراهيم الشهاوى 51 . ( 2 ) سورة الأنفال الآية : 41 .