محمد إبراهيم الحفناوي
153
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وكذلك الأمر في قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 1 » . وأما النص ظني الدلالة فهو الذي يكون محتملا لأكثر من معنى كقوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 2 » . فلفظ القرء مشترك في اللغة بين معنيين هما : الطهر والحيض ، ومن هنا اختلف الفقهاء في عدة المطلقة هل هي ثلاثة أطهار ؟ أو ثلاث حيضات ؟ وممن ذهب إلى الأول من الصحابة ابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وعائشة رضى اللّه عنهم ، وقد نهج نهجهم من الفقهاء مالك والشافعي وجمهور أهل المدينة . وممن ذهب إلى الثاني من الصحابة على ، وعمر ، وابن مسعود رضى اللّه عنهم ، ومن الفقهاء أبو حنيفة وسفيان الثوري وغيرهما « 3 » . وكذلك الحال في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ « 4 » . فلفظ الميتة عام ، والنص يحتمل الدلالة على تحريم كل ميتة ، ويحتمل أن يخصص التحريم بما عدا ميتة البحر . فالنص الذي فيه نص مشترك ، أو لفظ عام ، أو لفظ مطلق ، أو نحو هذا يكون ظني الدلالة لأنه يدل على معنى ويحتمل الدلالة على غيره . هذا وقبل أن أنهى الكلام عن الأحكام التي تضمنها القرآن الكريم أقول :
--> ( 1 ) سورة النور الآية : 2 . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 228 . ( 3 ) أحكام القرآن للجصاص 1 / 364 وأحكام القرآن لابن العربي 1 / 184 ، ومغنى المحتاج 3 / 385 ، وبداية المجتهد 2 / 88 ، 89 . ( 4 ) سورة المائدة الآية : 3 .